تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الكلام في أنّها من الحقوق الواجبة التي يلزم على الرجل وفاؤها أو أنّها من الحقوق المجاملية الأدبية ؟ ظاهر الآية الشريفة هو الأول لظاهر الأمر . وهذه الآية الشريفة والآية التالية تشتركان في أنّ الطلاق فيها قبل المس والغشيان وإنّما تفترقان في أنّ الآية التالية قد فرض لها فريضة فيجب إخراج نصف المهر ، وفي الأولى لم يفرض لها فريضة فيجب إعطاء المتعة لها وهي غير مهر المثل وإنّما جعلت لها المتعة تطييبا لنفسها وجلبا لخاطرها . وإنّما كرّر سبحانه وتعالى كلمة
قَدَرُهُ
لبيان أنّ الموسع يلاحظ قدر وسعه ولا ينقص عن ذلك ، والمقتر أيضا يلاحظ حاله ولا يزيد على ذلك ولو لم تكن مكررة لما أفاد هذه الفائدة . قوله تعالى :
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
. متاعا مفعول مطلق ، لقوله تعالى :
وَمَتِّعُوهُنَّ
وهو إما بمعنى ما يتمتع به أو بمعنى التمتيع . وقيل : إنّه حال من
قَدَرُهُ
. وقيل : إنّه تأكيد لمتعوهنّ والجميع يرجع إلى معنى واحد . وحقا صفة للمتاع . والمعروف : ما تعارف عليه الناس على اختلاف طبقاتهم وحالاتهم . والمعنى : إنّ المتعة هي حق واجب على من يريد الإحسان ، أو إنّها من الإحسان الذي يرغب إليه المحسنون ، وهذه قرينة أخرى على أنّها من الحقوق الإلزامية كما سيأتي في البحث الرّوائي . وإنّما ذكر المحسنين تعظيما لشأنهم وترغيبا إلى الإحسان ، وتحريضا للناس على أن يدخلوا في زمرة المحسنين ، كما في سائر الخطابات التي تكون في هذا السياق ، كقوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
. والحسن عبارة عن كل مرغوب إليه - بأي قوة من القوى النفسانية ظاهرية كانت أو باطنية - وتتصف به جميع الأشياء من الجواهر والأعراض بل
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 86 | السيد عبد الأعلى السبزواري