تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ . . .
الآية . فلما فعلوا ذلك نسخها اللّه تعالى ، فأنزل : لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها . . . إلى آخرها . أقول : رواه جمع غفير عن أبي هريرة ، وروي أيضا قريب منه عن ابن عباس . كما روي النسخ أيضا عن ابن مسعود وعائشة . وروي أيضا عن ابن عباس أنّها نزلت في الشهادة وإقامتها وكتمانها . فتكون الآية غير منسوخة . وروي عن ابن عباس وعائشة : أنّ المراد بالآية تلك الأعمال التي لم يطلع عليها الحفظة . وروي عن الربيع بن أنس : أنّ المراد بالمحاسبة ما يخبر اللّه العبد به يوم القيامة بأعماله التي عملها في الدنيا . وروي عن عائشة : أنّ المراد بالمحاسبة ما يصيب الرجل من الغم والحزن إذا هم بالمعصية ولم يفعلها . وروي عن ابن عباس أيضا في قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
. فذلك سرائرك وعلانيتك يحاسبكم به اللّه فإنّها لم تنسخ ، ولكن اللّه إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول : إنّي أخبركم بما أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي ، فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم ، وهو قوله تعالى :
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
يقول : يخبركم . وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب ، وهو قوله :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
. وروي عن ابن عباس تفسيرها بوسوسة النفس ، أو حديث النفس وبناء على جميع هذه الروايات تكون الآية محكمة وغير منسوخة . أقول : الروايات في النسخ وعدمه متعارضة ، مع أنّ رواية النسخ قاصرة السند وعلى فرض اعتبارها معارضة بالمثل ، ومخالفة لظاهر الكتاب ، وفي مثل ذلك لا بد أن يرجع إلى أصالة عدم النسخ عقلا وشرعا كما هو ثابت في