تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

بحث روائي

في تفسير العياشي ، والمجمع والتبيان عن الصادق ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ . . .
أنّ المراد ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات والإرادات وغير ذلك مما هو مستور عنا . أقول : هذه قرينة على أنّه ليس المراد من مورد المحاسبة مطلق ما يخطر بالبال وما تضمره النفوس ما لم تكن مستقرة في النفس وإرادة فعلية لحصول المراد خارجا ، وحينئذ فلا تختص المحاسبة بخصوص الجزاء على الأعمال الخارجية . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : لما نزلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
. قال : فاشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأتوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) جثوا على الركب فقالوا : يا رسول اللّه كلّفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة ، والصيام ، والجهاد ، والصدقة ، وقد أنزل اللّه هذه الآية ولا نطيقها . فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير . فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل اللّه في أثرها :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ