[ التوبة - 121 ] ، والكتاب في الأصل مصدر يطلق على المكتوب .
والأجل : المدة المضروبة للشيء تقديرا من اللّه تعالى كأجل حياة الإنسان ، قال تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
[ الحجر - 4 ] ، ويطلق على الجعل المقرّر في المعاملات والديون . وهو من المفاهيم القابلة للتشكيك قلّة وكثرة .
والأجل المسمّى : هو الأجل المضروب المعلوم للطرفين قال تعالى :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
[ البقرة - 235 ] .
ويستفاد من الآية الشريفة : حكمان :
الأول : أنّه لا بد أن يكون أمد الدّين معيّنا لا جهالة فيه بذكر الأجل المعيّن .
والثاني : الأمر بكتابة الدّين والأجل دفعا للضرر وحفظا للحقوق ، لأنّ ذا الأجل يكون معرضا للنزاع والأوهام . والأمر للإرشاد إلى ما ذكر من الحكمة فلا يستفاد منه الوجوب ، ويدل عليه قوله تعالى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
وإجماع الأصحاب وعمل المتشرعة . وإطلاق الآية الشريفة يشمل المباشرة للكتابة والتوكيل فيها .
قوله تعالى :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
.
بيان لكيفية الكتابة ، وشروطها ، ومن يتولاها . فبيّن سبحانه أنّه يشترط في الكاتب أمران : الأول : العدالة . الثاني : العلم بالأحكام كما يأتي .
والعدل بمعنى الاستقامة والاستواء في الدّين للدّين ، واحترزنا بالقيد الأخير بما إذا كانت الاستقامة في الدّين لا للدّين ، فإنّها حينئذ نفاق وليست بعدل ، بل قد يكون شركا وكفرا ، كما في المرائي الذي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء منها : يا مشرك ، يا كافر .
والمعنى : وليكن الكاتب بين المتعاملين بالدّين عادلا سويا بالنسبة إلى المتعاملين ، وحقيقة المعاملة ، والأجل ، والشروط ونحو ذلك ، ولا غرض له