وبمراعاتها يحفظ المال عن الضياع ، ويرفع التنازع والاختلاف بين أفراد الإنسان ، ويصل كلّ ذي حق إلى حقه ، والعمل بها يوصل الناس إلى أغراضهم ويحافظون على مالية أموالهم .
وقد أكد سبحانه وتعالى على كثرة الاعتناء والاهتمام بحقوق الناس وبيّن عزّ وجل أنّ العمل طريق التقوى بل هي والعمل الصحيح متلازمان وأنّ التقوى من موجبات رحمة اللّه تعالى بالعبد ، وأنّها بمنزلة روح العمل . وقد ذكر سبحانه في الآيات المتقدمة الإنفاق والصّدقات ، وقد وعد الوعد الجميل للمنفقين ثم بيّن حرمة الربا في آيات تنذر بالخطر وتوعد الآكل للربا بالعذاب الشديد ، وفي هاتين الآيتين يبيّن اللّه عزّ وجل أصول المعاملات . ففي الأولى بذل وعطاء ، وفي الثانية تحذير عن الابتزار وسلب الأموال من دون عوض والظلم . وفي الثالثة بيان لكيفية حفظ الأموال ونقلها من حال إلى حال .
ومن ذلك يعرف نظام الإسلام بالنسبة إلى الأموال فهو من جانب يرغب إلى الإنفاق والبذل والإعطاء ويذم حفظ المال وجمعه وينهى عن الركون إلى الدنيا وزبرجها . ومن جانب آخر يحفظ الأموال عن الضياع ويحرم الابتزاز ، فكان الحد الوسط بين الإفراط في حب المال وجمعه والتفريط في بذله وعطائه .
ونحن نذكر في التفسير مجموعة الأحكام الشرعية التي تضمنتها الآيتان المباركتان على نحو الإيجاز والتفصيل مذكور في الكتب الفقهية .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 461
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٤٦١