ممكن لأنّ الرّوح من عالم الأمر ولا يتسلّط عليها الا من ارتبط بعالم الأمر ، والناس بمعزل عن ذلك إلا من اصطفاه اللّه تعالى وارتضاه .
وإن كان في الجسم من حيث ارتباطه بالروح فله وجه ، ولكن كلية ذلك مشكلة أيضا لغير أولياء اللّه تعالى وأحبّائه الذين بذلوا جميع شؤونهم للّه تعالى فسلّطهم على ما شاءوا وأرادوا فمشوا بحق اليقين في عالم عين اليقين وأدركوا بأبصارهم ما لا يدركه الناس ببصائرهم . نعم ما يدعونه من الوقوع إنّما يكون في الأرواح الجزئية الدنيئة هذا ما يتعلّق بالنوم بالنسبة إلى الحيوان .
وأما النوم في غيره فهو يختلف باختلاف متعلّقه فيكون تارة سباتا وأخرى : فتورا وثالثة : غفلة ونحو ذلك مما لا يخلو عنها مخلوق من مخلوقات اللّه تعالى .
ولكن جميع ذلك منفيّ عنه تعالى وهو منزّه عن السّنة والنوم وغيرهما مما يوجب الفتور والغفلة وقد ذكرنا أنّ عروض النوم والسّنة عليه مستحيل بنفسه لأنّه من عوارض الجسم والجسمانيات ، ويلزم المحال أيضا لأنّه يستلزم الغفلة وهي تنافي القيومية المطلقة والإحاطة الواقعية الحقيقية .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 285
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٨٥