تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
سورة البقرة الآية 256 - 257

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ]

لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) قرر سبحانه وتعالى في الآية السابقة كليات أصول الدّين وهي توحيد اللّه تعالى وتنزيهه عن الشرك والأنداد والنقائص والأوهام وأثبت تعالى لنفسه الأقدس أمهات الصفات العليا والأسماء الحسنى . كما دلّت الآية على المعاد أيضا للتلازم بين المبدإ والمعاد . يبيّن عزّ وجلّ في هاتين الآيتين أصلا آخر من أصول الدّين وهو النبوة بعد الإشارة إليها في الآية السابقة وقرّر تعالى أنّ الدّين الذي نزل به على خاتم الأنبياء قد حوى من المعارف الإلهية والتشريعات الربوبية التي هي من الوضوح بمكان مما لا يدع مجالا إلى الشك والريبة ويهدي إلى الفطرة السليمة والعقل المستقيم فمن آمن بما أنزل اللّه تعالى فقد خرج من ظلمات المادة والمعاصي إلى النور الإلهي ودخل في ولاية اللّه تعالى وفاز بسعادة الدّارين ومن أعرض وكفر به أطفأ نور الفطرة بالكفر والطغيان وصار من أولياء الشيطان فنال الشقاوة والخسران .