التفسير
256 - قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
.
مادة ( كره ) تدل على زوال الرضا وطيب النفس أو الرغبة فيسقط الفعل لذلك عن الأثر المطلوب منه ، وعن نبينا الأعظم فيما تواتر عنه : « رفع ما اكرهوا عليه » أي رفع الأثر عن الفعل المكره عليه ولها استعمالات كثيرة في القرآن ، ومراتب متفاوتة في الوجدان وتختلف باختلاف الجهات قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ البقرة - 216 ] .
والدّين هو الاعتقاد الصحيح المستتبع للعمل والرابط بين العباد وخالقهم وبين بعضهم مع بعض . أي : لا إجبار في الدّين .
والآية تنفي الدّين الذي فيه الإكراه - سواء كان حكما وضعيا تكوينيا أي لا دين فيه الإكراه والإجبار على الدخول فيه أو حكما تشريعيا أي النّهي عن الدخول في الدّين كرها وهما متلازمان في المقام .
والدليل على أنّه لا إكراه في الدّين أمور :
أحدها : أنّ الدّين مطابق للفطرة ، وحكمة العقول ، وهما من أهم أسباب الاستكمال في الإنسان وهو بفطرته يسبق إلى الكمال فلا يحتاج إلى الإكراه والإلجاء ، بل إنّ ما ينتفي عنه طيب النفس والرضاء العام يصح سلب