إلى اللّه أن يرضى عنه »
وشروطها هي :
الأول : يعتبر في مورد الشفاعة أن يكون الذنب باقيا إلى يوم القيامة فلو سقط بالتوبة والاستغفار أو التكفير بإتيان الحسنات لقوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود - 114 ] ، أو الحدود الشرعية فإنّه لا موضوع للشفاعة حينئذ واعتبار ذلك من الشروط مسامحة لأنّه محقق لأصل موضوعها .
ويدل عليه
ما روي عن الكاظم عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » .
الثاني : يعتبر فيها إذن اللّه تعالى في مورد الشفاعة وموضوعها والمشفوع له ، والشفيع فليس لكل أحد أن يشفع في كلّ أمر ولكلّ أحد وقد تقدمت الأدلة على ذلك .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
قال ( عليه السلام ) : « لا يشفع أحد من أنبياء اللّه ورسله يوم القيامة حتّى يأذن اللّه له - الحديث - »
وتقتضيه قاعدة انحصار الأمر فيه تعالى يوم القيامة .
الثالث : أن يكون المشفوع له من المؤمنين المذنبين ويدل عليه قوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ المدثر - 38 - 48 ] .
ويستفاد من هذه الآيات الشريفة أنّ سبب عدم كونهم أهلا للشفاعة لهم .
هو عدم الإيمان والخوض في الملاهي وزخارف الدنيا والركون إليها التي تكون صارفة عن الإقبال على اللّه تعالى والإيمان بيوم الدّين والجزاء فإذا لم يكن هذا السبب فلا مانع من شمول الشفاعة له إذا كان مذنبا وهو من أصحاب اليمين وهم الذين ارتضى لهم دينهم وأما أعمالهم فقد تكون مرضية وهم المذنبون الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فأولئك هم المرجون للشفاعة .
فيكون موردها هم المؤمنون بدين الحق الذين عملوا المعاصي والكبائر