تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
يبيّن مرتبة الاقتضاء فقط كما مرّ لا الفعلية الالتفاتية التفصيلية . و قوله ( عليه السلام ) : « فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن » يدل على نفي الندم مطلقا ولو على نحو الاقتضاء فيكون نفي الإيمان بنفي هذا الندم من باب انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم ، فيصير مثل هذا الشخص متهاونا في التكاليف ومنهمكا في المعاصي كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : « وهو يعلم أن سيعاقب عليه إلا ندم على ما ارتكب » حيث لا معنى للاعتقاد بالمبدأ والمعاد والتكاليف في الجملة إلا ذلك وكلّ ذلك من اللوازم والملزومات . و قوله ( عليه السلام ) : « ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة » أي : تائبا على نحو الاقتضاء لا التوبة الفعلية من كلّ حيثية وجهة حتّى لا يبقى موضوع للشفاعة كما ذكرنا . وبعبارة أخرى : الاعتقاد بالتوبة والندامة على المعصية غير حصول التوبة الفعلية ولذا كان مستحقا للشفاعة في الأول دون الثاني فإنّها تزيل موضوع الشفاعة . و قوله ( عليه السلام ) : « والدّين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات » يبيّن ما ذكرناه من التفصيل بين الموردين أي الاعتقاد بالتوبة وحصول الندامة الإجمالية والتوبة الفعلية الجامعة للشرائط والأولى موضوع الشفاعة وتكشف عن الإيمان أيضا بخلاف الثانية فإنّها رافعة لموضوعها . والإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات من لوازم الاعتقاد بالمبدأ والمعاد كما أثبتناه سابقا . والحاصل أنّ مثل هذا الحديث ظاهر في اعتبار هذا الشرط . وفي سياق هذا الحديث عدة أحاديث فلا بد في تحقيق الشفاعة للمشفوع له من السببية لها في الجملة ، فمن لم يؤمن بشريعة سيد المرسلين لا تناله شفاعته ولا شفاعة أحد ممن له الشفاعة ، إذ لا بد أن يكون هو بنفسه موجدا للمقتضي لها وبعد تحقق الموانع - وهي المعاصي والذنوب - التي تمنع من دخول الجنة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227 | السيد عبد الأعلى السبزواري