يبيّن مرتبة الاقتضاء فقط كما مرّ لا الفعلية الالتفاتية التفصيلية .
و
قوله ( عليه السلام ) : « فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن »
يدل على نفي الندم مطلقا ولو على نحو الاقتضاء فيكون نفي الإيمان بنفي هذا الندم من باب انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم ، فيصير مثل هذا الشخص متهاونا في التكاليف ومنهمكا في المعاصي كما يدل عليه
قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : « وهو يعلم أن سيعاقب عليه إلا ندم على ما ارتكب »
حيث لا معنى للاعتقاد بالمبدأ والمعاد والتكاليف في الجملة إلا ذلك وكلّ ذلك من اللوازم والملزومات .
و
قوله ( عليه السلام ) : « ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة »
أي : تائبا على نحو الاقتضاء لا التوبة الفعلية من كلّ حيثية وجهة حتّى لا يبقى موضوع للشفاعة كما ذكرنا .
وبعبارة أخرى : الاعتقاد بالتوبة والندامة على المعصية غير حصول التوبة الفعلية ولذا كان مستحقا للشفاعة في الأول دون الثاني فإنّها تزيل موضوع الشفاعة .
و
قوله ( عليه السلام ) : « والدّين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات »
يبيّن ما ذكرناه من التفصيل بين الموردين أي الاعتقاد بالتوبة وحصول الندامة الإجمالية والتوبة الفعلية الجامعة للشرائط والأولى موضوع الشفاعة وتكشف عن الإيمان أيضا بخلاف الثانية فإنّها رافعة لموضوعها .
والإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات من لوازم الاعتقاد بالمبدأ والمعاد كما أثبتناه سابقا .
والحاصل أنّ مثل هذا الحديث ظاهر في اعتبار هذا الشرط . وفي سياق هذا الحديث عدة أحاديث فلا بد في تحقيق الشفاعة للمشفوع له من السببية لها في الجملة ، فمن لم يؤمن بشريعة سيد المرسلين لا تناله شفاعته ولا شفاعة أحد ممن له الشفاعة ، إذ لا بد أن يكون هو بنفسه موجدا للمقتضي لها وبعد تحقق الموانع - وهي المعاصي والذنوب - التي تمنع من دخول الجنة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 227
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢٢٧