تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فهم يدخلون النار بسبب أعمالهم ثم يخرجون منها بالشفاعة أو أنّها تمنعهم من دخول النار لأنّهم متفاوتون في نيل الشفاعة ودرجاتها ، ويشهد لما ذكرنا ما روي عن الكاظم عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فأما المحسنون فما عليهم من سبيل . قيل : يا ابن رسول اللّه كيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى يقول : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ومن ارتكب الكبيرة لا يكون مرتضى ؟ ! ! فقال ( عليه السلام ) : ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه ، وقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : كفى بالندم توبة وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن ، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما واللّه تعالى ذكره يقول :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
فقيل له : يا ابن رسول اللّه وكيف لا يكون مؤمنا من لا يندم على ذنب يرتكبه ؟ فقال : ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أن سيعاقب عليه إلا ندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ، ومن لم يندم عليها كان مصرّا ، والمصرّ لا يغفر له ، لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم وقد قال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار والدّين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة » . أقول : المراد من قوله ( عليه السلام ) : « ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك وندم عليه » الندم الإجمالي الثابت في مرتبة الإيمان على كلّ ذنب في الجملة لا الندم التفصيلي الفعلي الالتفاتي على كلّ ذنب حتّى يكون موجبا لمحو الذنب كما قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كفى بالندم توبة » وحينئذ ينتفي موضوع الشفاعة كما ذكرنا ، ومثل هذا الندم الإجمالي من لوازم الإيمان في الجملة وهو مقتض لثبوت الشفاعة في يوم القيامة فهي تكون بمنزلة الجزء الأخير في العلّة التامة . و قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن »