قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
.
أي : واللّه عزيز غالب على أمره يعاقب من خالفه حكيم يراعي في أحكامه مصالح العباد .
241 - قوله تعالى :
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
.
المتاع : ما يتمتع به وهو يدور في المقام بين أن يكون المراد منه المتعة التي تقدمت في آية ( 236 ) أو المهر كما في آية ( 237 ) أو نفقة المطلقة الرجعية والأخير هو المتيقن ، لأنّ الأولين يستلزمان التكرار كما لا يخفى وإنّ ذكر المطلق وإرادة بعض أفراده قسم من الاستخدام الذي هو من المحسنات البديعية فيكون المراد من قوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
مطلق الحق الشامل للواجب والمندوب ولما هو أدبي محض والخصوصيّات تعلم من الجهات الخارجية من باب تعدد الدال والمدلول .
وذكر المتقين ليس من باب التخصيص بل لبيان أنّ المتقين أهل للايتمار وللإشعار بأهمية هذه الصفة .
242 - قوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
.
المراد من الآيات في القرآن الكريم : ما يفرق به بين الحق والباطل ، وكل ما ينزله تبارك وتعالى حق ، لما أثبتوه بالأدلة القاطعة أنّه جلّ شأنه حق محض بذاته وجميع صفاته وأفعاله وما ينسب إليه .
ولعلّ في المقام : في معنى التعليل أي يبينها لكي تعقلوا وترتفع بذلك نفوسكم عن حضيض البهيمية إلى أوج الإنسانية الكاملة ، ويستفاد من هذه الآية الشريفة أمور :
الأول : أنّ العقل بذاته لا يكفي في نيل السعادة والوصول إلى الكمال إلا أن يؤيد من عالم الغيب والحق المطلق فيكتسب من ذلك نورا يمشي به في ظلمات المادة .
الثاني : أنّ الآية الشريفة تدل على أنّ غاية إرسال الرسل وإنزال الشرايع