صلاة الظهر ، وهي أول صلاة صلّاها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهي وسط النهار ، ووسط صلاتين بالنهار : صلاة الغداة وصلاة العصر . وفي بعض القراءات « حافظوا على الصّلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين » قال : ونزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في سفره فقنت فيها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : وتركها على حالها في السفر والحضر ، وأضاف للمقيم ركعتين وإنّما وضعت الركعتان اللتان أضافهما النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الإمام فمن صلّى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الأيام » .
أقول :
قوله ( عليه السلام ) « في بعض القراءات »
لا بد أن يكون المراد قراءة غيرهم ( عليهم السلام ) وإنّما ذكر ذلك لبيان أنّ كون الوسطى صلاة الظهر منقولا عن غيرهم أيضا ، ولكن في نفس القراءة أيضا بحث لأنّه يمكن أن يكون محاذرة من الوقت وأهله فيكون الحكم الأول هو المتبع .
في تفسير القمي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قرأ « حافظوا على الصّلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين » .
وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قريب منه ، ولكن فيه « وكذلك كان يقرأها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) » .
أقول : إنّه يحتمل أن يكون قوله « صلاة العصر » من القرآن فتكون صلاة الوسطى الظهر ، ويستفاد أهمية صلاة العصر أيضا ، كما يحتمل أن يكون تفسيرا للصلاة . لا أن يكون قراءة للقرآن ، ويدل عليه أنّ الجمهور نقلوا في مجامعهم « صلاة الوسطى : صلاة العصر » ومع تعارض القراءتين وعدم ترجيح في البين فالحكم هو التخيير لو لم نقل بكون الوسطى هي الظهر أرجح من جهات كثيرة .
وفي الدر المنثور أخرج أحمد وابن المنيع ، والنسائي ، وابن جرير وغيرهم من طريق الزبرقان : « أنّ رهطا من قريش مرّ بهم زيد بن ثابت وهم
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 104
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٠٤