تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
العمل مع هذا الرجاء أعلى من العمل مع الخوف ، فإنّ مثل هذا الرجاء ينبئ عن عبودية صاحبه له عزّ وجل ، وقوّة معرفته به ، وخوفه منه ، ويكشف عن محبة صاحبه للّه تعالى وعلى قدر قوّة المعرفة وشدّة الحب والإخلاص تكون درجات الرّجاء وعلى ذلك يحمل ما ورد في القرآن الكريم من الاختلاف في ذكر المرجو ، قال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب - 21 ] ، وقال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
[ الكهف - 110 ] ، وقال تعالى :
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
[ البقرة - 218 ] ، وقال تعالى :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
[ العنكبوت - 36 ] ، وقال تعالى :
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
[ فاطر - 29 ] . ثم إنّ الرجاء - كسائر الفضائل - لا بد أن لا يخرج عما هو المطلوب وإلا كان مذموما ، وهو الحد الوسط بين اليأس والقنوط وبين الرجاء بلا عمل . وللرجاء فوائد وحكم ظاهرة في الدنيا والآخرة ، نذكر المهم منها : منها : تمامية الإيمان والخلوص والإخلاص فيه والحب للّه تعالى . ومنها : ظهور العبودية المحضة للّه تعالى على القلب والجوارح ، وإحساس الافتقار إليه عزّ وجل . ومنها : جعل صاحبه مثابرا على الجد والاجتهاد . ومنها : حصول الاطمينان والسعادة ، فإنّ الرجاء بالمبدأ القيوم الحيّ يؤثر في النفس ويبعد عنها القلق والاضطراب ، لأنّه يرى نفسه متعلّقة بالمبدأ القيوم الذي لا حدّ لقدرته وفضله ، ولذا نرى أنّ المؤمنين الراجين أسعد الناس بالا وأبعدهم عن القلق والاضطراب . ومنها : حصول المراقبة التي هي من أفضل مقامات الأولياء . ومنها : أنّه ارتباط معنوي وذكر حالي للّه جلّت عظمته ، في جميع الأحوال . ومنها : أنّه يرغب صاحبه على العمل ويحرّضه على الجهد والاجتهاد