تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

بحث أخلاقي

الرجاء : فضيلة عالية ، وله منزلة كريمة سامية ، ومن الأخلاق الفاضلة أمرنا بالتخلّق بها ، وهو يورث المجاهدة بالأعمال والمواظبة على الطّاعات ، وهو من دعائم الإيمان وركائز الأعمال لا يليق إلا بمن كان مؤمنا مجاهدا ، وقد اعتبره علماء الأخلاق والسلوك من جملة مقامات السّالكين وأحوال الطالبين . بل هو من ملازمات الحياة التي لا ينفك عنها الإنسان ، وبدونه لا يمكن الفوز بنعم الحياة ، ولا الظفر بالعيش الهنيء . فهو والرّغبة والأمل من الأمور الدخيلة في نظام هذا العالم ، فإنّ بالآمال يتقبل الإنسان المشكلات ويقتحم الصّعاب . وبالرغبات تقوم الأسواق وتتحقق أنواع التجارات ، وبالأماني تقضى الحاجات وتقبل الطلبات ، وبالرجاء يعمل الإنسان ويكافح في سبيل العيش والبقاء . ولنعم ما قيل :
أعلّل النّفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
وبالجملة إنّ للرجاء أثرا كبيرا في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية وله الأهمية الكبرى في الجانب التربوي والدّيني له ، مضافا إلى كونه من أركان الإيمان إذا كان متعلّقا باللّه تعالى . فإنّه يكشف عن عبودية صاحبه له عزّ وجل ، وقوة معرفته به وخوفه منه ، لأنّه يرجع إلى حسن الظن باللّه تعالى الذي هو مجمع جملة من الأخلاق الفاضلة ، ولذا ورد الأمر به في كثير من الروايات . فالرجاء يضاعف العزيمة ، ويجعل صاحبه مثابرا على العمل بالصبر
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 317 | السيد عبد الأعلى السبزواري