تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والثبات ، وهو عامل من عوامل النصر والغلبة ، قال تعالى :
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
[ النساء - 104 ] . ولقد ورد ذكر الرّجاء في مواضع متعدّدة من القرآن الكريم ، واعتبره من الأخلاق الفاضلة التي ينبغي للمؤمن أن يتحلّى بها ، بل اعتبره من أجزاء الإيمان ، قال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف - 110 ] ، وقد أدرجه الأنبياء والمرسلون ( عليهم السلام ) في جملة ما يدعون إليه ، قال تعالى :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
[ العنكبوت - 36 ] ، وقد نوّه الجليل عزّ وجل بعظيم فضله حيث وعد المؤمنين الصالحين تحقيق رجائهم ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
[ فاطر - 29 ] ، ويعرف كمال أهميته أنّ الحرمان منه يعد عند اللّه تعالى استكبارا ، قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
[ الفرقان - 21 ] ، وقد أوعد من لا يرجو لقاء اللّه بعظيم العذاب ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ يونس - 7 ] ، كما أهمله عزّ وجل ، قال تعالى :
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ يونس - 11 ] ، ولذلك كان اليأس - الذي هو ضد الرجاء - من المعاصي الكبيرة التي توجب البعد عن اللّه سبحانه ، والانحراف عن الصراط ، قال تعالى :
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ * قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
[ الحجر - 55 - 56 ] ، وقد ورد في السنة الشريفة أخبار كثيرة تبيّن فضله ، يأتي ذكر بعضها في ضمن هذا البحث . ولا تختص هذه الفضيلة بالإسلام بل يعتبر الرجاء ثانية الفضائل الثلاث عند المسيحيين ، وهي الأمانة ، والرجاء ، والمحبّة ، وهو عندهم فضيلة عظمى