تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

بحث فقهي

ذكرنا أنّ الآية الشريفة تدل على حرمة قتال المشركين في الشهر الحرام ، وهو المشهور بين الإمامية ، ويدل عليه مضافا إلى ما تقدم قوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة - 5 ] ، وبعض الروايات . هذا هو الحكم الأولي ، ولكن قد يعرض على ذلك ما يوجب رفع هذا الحكم وتبديله ، لقاعدة تقديم الأهم على المهم ، التي هي من القواعد العقلية المهمة ، ويرشد إلى ذلك قوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
، ولأجل ذلك قاتل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) المشركين في ذي القعدة ، لأنّ الذين قاتلهم الرسول ممن هتكوا حرمة الشهر وبدأوا بالقتال . ثم إنّ الهجرة من الأمور الإضافية ، ولها مراتب كثيرة كمية وكيفية ، شدة وضعفا ، وقد ذكرنا أنواعها ، وهي في اصطلاح الفقهاء الهجرة من بلاد الكفر ، وقد بحثوا في وجوبها . ولكن ذكرنا في الفقه أنّ الهجرة عن المعصية أو للقيام بنصرة الدّين واجبة مطلقا . وما ورد من أنّه « لا هجرة بعد الفتح » إنّما هو بالنسبة إلى بعض أقسام الهجرة لا مطلقا . كما أنّ الجهاد أيضا له مراتب كثيرة ، فكلّ من ترك المعاصي والمشتبهات فهو مجاهد ، وإلى ذلك يشير ما ورد من أنّ « المؤمن مجاهد » .