بحث روائي
في الدّر المنثور عن ابن جرير عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقال : يا ابن عباس ارض عن اللّه بما قدّر ، وإن كان خلاف هواك ، فإنّه متبت في كتاب اللّه ، قلت : يا رسول اللّه فأين وقد قرأت القرآن ؟ ! قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
.
أقول : الحديث مطابق لعموم الآية الشريفة وإطلاقها الشاملين للأمور الوضعية والتشريعية ، وكلّ ما هو مقدّر . كما أنّ الحديث إرشاد إلى اختيار رضاء اللّه تعالى على رضى النّفس ، فلا يستفاد منه أنّ عسى دالّة على الوجوب والإلزام .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
- الآية - . « أنّه كان سبب نزولها أنّه لما هاجر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى المدينة بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة تتعرّض لعير قريش ، حتى بعث عبد اللّه بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة ، وهي بستان بني عامر ليأخذوا عير قريش حين أقبلت من الطائف عليها الزبيب والأدم والطعام ، فوافوها وقد نزلت العير وفيهم عمرو بن عبد اللّه الحضرمي ، وكان حليفا لعتبة بن ربيعة ، فلما نظر الحضرمي إلى عبد اللّه بن جحش وأصحابه فزعوا وتهيّئوا للحرب ، وقالوا : هؤلاء أصحاب محمد ، فأمر عبد اللّه