تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يكون إلا بالمجاهدة ، وقوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
[ النجم - 40 ] ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت - 69 ] ، شرح لحقيقة ما عليه نظام العالم وبيان لواقع مصير بني آدم في النشأتين ، ومرآة لما هو عليه في الحالتين ، هذا في سلسلة الاستكمالات الاختيارية ، وهكذا بالنسبة إلى سلسلة الاستكمالات التكوينية غير الاختيارية التي لا تتم إلا بالجهد الأكيد الشديد ولذا سمي هذا العالم بعالم التغيّر والكون والفساد ، فالجهاد والمجاهدة داخلان في السلسلتين ، ومصيرهما إلى اللّه تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
ومبدؤهما هو اللّه عز وجل أيضا . قوله تعالى :
أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
. أولئك خبر للذين . أي إنّهم يطلبون رحمة اللّه تعالى في الدنيا والآخرة وهي محيطة بهم بسبب أعمالهم الصالحة ، فيكون طلبهم طلبا عمليّا لا مجرّد اعتقاد الرّجاء والرّغبة إليه . ويستفاد من هذه الآية أنّ رحمة اللّه لا تنال إلا بالعمل الصالح والمجاهدة في مرضاته . قوله تعالى :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. تثبيت لرجائهم ، ووعد منه عزّ وجل بتحقق رجائهم . أي : واللّه يغفر لهم سيئاتهم السابقة ، ورحيم بهم من حيث أعمالهم الصالحة .