الرابع : إخراج أهل المسجد منه ، وهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمؤمنون . وهذه كلّها جرائم ارتكبها المشركون بحق النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) والمؤمنين والإسلام ، وقد وصفها سبحانه بأنّها أكبر عند اللّه ، يعني أنّه لو فرض أنّ قتال بعض أصحاب النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) للمشركين في الشهر الحرام وقع عن علم أو غير علم ، فإنّ ما يصدر من المشركين من الجرائم والجنايات أكبر عند اللّه تعالى .
وقوله عزّ وجل :
أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
خبر للمبتدءات الثلاثة في الجملة السابقة المعطوف بعضها على بعض .
قوله تعالى :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
.
جملة مستأنفة تبيّن العلّة التي من أجلها شرع القتال مع المشركين .
يعني : إنّ ما أنتم عليه من الشرك الاعتقادي الموجب لكلّ فتنة وافتتان بين المسلمين أكبر وأعظم من القتل فلا يحق للمشركين الطعن في المؤمنين .
ولقد جاهد المشركون في افتتان المؤمنين عن دينهم بشتّى الأساليب من إلقاء الشبهات ، والدّعوة إلى الكفر ، والتعذيب وغير ذلك .
قوله تعالى :
وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا
.
بيان لحكم من أحكام الصراع بين الحق والباطل الذي يظهر في كل عصر في مظاهر ، ويتطوّر في كلّ دهر بأطوار ، وهو من شعب معاداة الشيطان للرّحمن والإنسان .
وفيه التفات إلى خطاب المسلمين لتحذيرهم وإرشادهم إلى عداوة المشركين لهم ما داموا على الإيمان . أي أنّ المشركين لا همّ لهم إلا أن يقاتلوكم ليردوكم عن دينكم ، وهم يجهدون في ذلك غاية جهدهم واستطاعتهم .
وقوله عز وجل :
إِنِ اسْتَطاعُوا
استبعاد لما يريدونه ، وإيعاز إلى عدم