[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 214 ]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )
كلام في غاية البلاغة ، وخطاب في منتهى الفصاحة ، يقرع الأسماع بجواهر لفظه ، ويشدّ القلوب بآثار وعظه ، وأجلى بيان لشرح سنة اللّه تعالى الجارية في الأمم من أنّه لا يمكن الحصول على المقصود ولا الظفر بالمطلوب إلا بعد بذل غاية الجهد ، ولا يتحقق الانتصار إلا بعد الصبر والاصطبار ، ومقاساة الهموم والشدائد ، والآية مرتبطة بالآيات السابقة من حيث إنّها تثبت ما ورد فيها ، فقد دلت على لطف اللّه تعالى بالناس أن بعث إليهم الأنبياء والمرسلين ليرشدوهم إلى الكمال والسعادة ، وذكر تعالى هنا أنّ ذلك لا يتم ولا ينال الفوز والصّلاح إلا بعد الجهد ومقاساة الهموم والشدائد والثبات والمصابرة حتّى يأتيهم النصر .