تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
المس إلا والممسوس معه ، بخلاف الثاني فإنّه يصح أن يقال : لمسته فما وجدته . والتعبير به في المقام لبيان أنّ البأساء والضرّاء لم يعرضا عليهم فقط بل أصابتاهم ومستا وذاقوا شدائدهما فصبر المؤمنون وثبتوا على دينهم ولم يهنوا . و ( البأساء ) : ضدّ النّعماء ، وهي ما يصيب الإنسان في غير نفسه من أنحاء الأذى . و ( الضرّاء ) : ضدّ السرّاء ، وهي ما يصيب الإنسان في نفسه ، كالقتل والجرح ونحوهما . و ( الزلزلة ) هي الاضطراب الشديد ، وتضاعف حروف لفظها يشهد على تضاعف معناها ، ولم ترد هذه الهيئة في القرآن الكريم إلا في ستة مواضع كلّها تدل على الشدّة والاضطراب العظيم ، سواء أكان في الدنيا أم في الآخرة ، قال تعالى :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
[ الأحزاب - 11 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج - 1 ] . قوله تعالى :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
. أي : أنّ الرسول والمؤمنين مع ثباتهم وصبرهم على تحمل المكاره والأذى ، وإحاطة أعداء اللّه تعالى بهم ووقوعهم في الاضطراب والهول الشديدين يفزعون إلى اللّه تعالى ، يطلبون منه النصرة ، ويستمدّون منه عزّ وجلّ العون ، ويستنزلون رحمته . وقوله تعالى :
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
مقول قول المرتبطين مع اللّه تعالى من الرسول والمؤمنين دعاء منهم واستنصارا للحق ، ورغبة منهم في إظهار دين اللّه عزّ وجلّ ، والنصرة على الأعداء . ويصح أن يكون مقول المؤمنين لرسولهم ، أو يكون مقولهم للّه تعالى ، ويجوز أن يكون بالاختلاف . وفي الآية إرشاد للمؤمنين إلى أن يكونوا مثلهم في الصّبر وتحمّل الأذى والفزع إليه عزّ وجلّ .