وأما بالنسبة إلى المجتمع فهو إنّما يصلح بصلاح أفراده ، وهذا مما لا يمكن إنكاره ، وما وصلت الإنسانية إلى ما نراه في الوقت الحاضر من الانحطاط وسوء الأخلاق والشقاء إلا بإهمال الدّين والأخلاق الفاضلة والمعارف الحقة .
هذا بالنسبة إلى أصل النبوة التي تقرن بالوحي الذي هو محاورة بين الموحي والموحى إليه تتعلّق بما يريده اللّه تعالى من عباده .
وأما عدد الأنبياء والمرسلين فإنّ الوارد في القرآن الكريم أنّهم كثيرون مختلفون في الفضل قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة - 253 ] ، ولم يذكر لهم عددا معينا ، ولم يقصص القرآن عن جميعهم ، وإنّما قص عن بعضهم قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
[ المؤمن - 78 ] .
فقد عدّ اللّه تعالى في كتابه الكريم خمسة وعشرين منهم ، وهم : آدم ، ونوح ، وإدريس ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وإسماعيل ، واليسع ، وذو الكفل ، وإلياس ، ويونس ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، وداود ، وسليمان ، وزكريا ، ويحيى ، وإسماعيل صادق الوعد ، وعيسى ، ومحمد ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) . وذكر تعالى بعضهم بالكناية والتوصيف ، قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً
[ البقرة - 246 ] ، وقال تعالى :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
[ البقرة - 259 ] ، وقال تعالى :
وَالْأَسْباطِ
[ البقرة - 136 ] ، وقال تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف - 65 ] ، وقال تعالى :
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
[ يس - 14 ] .
وأما الأحاديث الواردة في عددهم فهي مختلفة ، والمشهور أنّ عددهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبيّ ،
ففي الحديث عن أبي ذر عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنّ الأنبياء مائة وأربعة وعشرون الف نبي ، والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر نبيا » .