التفسير
213 - قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
.
مادة ( الناس ) مما اختلف فيها أهل اللغة في مبدأ اشتقاقها ، فقيل إنّه أناس . وقال آخر : إنّه أنوس . وقال ثالث : إنّه إنسان . وكيف كان فهو معروف ، والمراد به الأفراد المجتمعون من بني آدم . وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن الكريم فيما يقرب من مأتين وأربعين موردا ، وجميع الكتب السماوية مشحونة به بلغات مختلفة ، وهو محور حكايات ربّ السّماء ، ومورد دعوة الأنبياء ، لا حدّ لمقصده ومسعاه إذا كان للّه وإلى اللّه تعالى ، كما لا غاية لمنتهاه لبقائه ببقاء اللّه تعالى .
وهذا القرآن المهيمن على كتب السّماء قد أشار إلى بعض أحواله وبيّن ما يجب عليه أن يكون من أقواله وأفعاله ، وذكر ما ينتهي إليه أمره في مآله ، ويكفي في هداية الإنسان أن يتأمّل في نفسه ويعرف منزلته من أمته ،
وفي الحديث عن عليّ ( عليه السلام ) « رحم اللّه امرءا عرف من أين وفي أين وإلى أين » .
والأمة كلّ جماعة يجمعهم جامع واحد ، سواء كانوا من ذوي العقول أم لا ، وسواء كان ذلك الجامع زمانا أو مكانا أو شيئا آخر ، تسخيريا كان أو اختياريا .