تعالى :
أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
[ الشعراء - 44 ] ، وقال تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
[ ق - 24 ] ، وقال تعالى :
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
[ طه - 39 ] ، وقال تعالى :
أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً
[ يوسف - 96 ] ، وهو المراد منه في المقام .
وكلمة « يد » تستعمل في الجارحة الخاصة ، أصلها ( يدي ) بدليل جمعها على أيدي . وحيث إنّها أقوى الجوارح العاملة في الإنسان وأن أكثر أفعال النفس تظهر بها ، يصح أن يكنّى بها عن ذات النفس ، وعن كلّ ما يحصل منها بالاختيار .
وفي مناجاة عليّ ( عليه السلام ) مع ربه : « إلهي هذه يداي وما جنيت على نفسي » ،
وفي أخرى منه ( عليه السلام ) : « إلهي مددت إليك يدا بالذنوب مملوءة وعينا بالرجاء ممدودة » ،
ونسب إلى نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتى تؤديه »
الشامل لجميع الضمانات الحاصلة ولو بغير اليد .
وتصح الكناية بها عن مطلق الاقتدار ، قال تعالى :
السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
[ الذاريات - 47 ] ، وهي تأتي لمعان كثيرة في الكتاب والسنة ،
ففي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّه قال في المسلمين : « هم يد واحدة على من سواهم » .
كما ورد عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ما من صلاة يحضر وقتها نادى ملك بين يدي الناس قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فأطفؤها بصلاتكم » .
وفي جملة من الدّعوات المأثورة : « اللهم لا تجعل لفاجر عليّ يدا ولا منّه » .
والباء في
بِأَيْدِيكُمْ
للتأكيد والتزيين ، والاهتمام بالموضوع فإنّ لفظ الإلقاء متعدّ بنفسه قال تعالى :
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ
[ الشعراء - 45 ] .
والتهلكة : ما تصير عاقبته إلى الهلاك ، وهو الفساد والضياع ، وتطلق على تبدل الصور بأنحاء الاستحالات أيضا ، كما تطلق على الفناء المطلق أيضا ، قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص - 88 ] .
والنهي عام يشمل كلّ ما يوجب الإلقاء إلى التهلكة كالبخل والتقتير ،