بحوث المقام
بحث أدبي
لفظ « حيث » لا يستعمل إلا مضافا ، وهو مبنيّ على الضم تشبيها له بالغايات مثل قبل ، وبعد ونحوهما ، لأنّها لا تستعمل إلا مضافا إلى جملة .
ولا يختص استعماله بالماديات المحضة فقط ، بل يستعمل في غيرها أيضا ، قال تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام - 124 ] ومقتضى القاعدة استعماله في النشأة الآخرة أيضا ، لأنّ فيها زمانا ومكانا ، كما يصح استعمال ( حين ) فيها .
ويصح استعمال ( حيث ) في مطلق التحيّز ولو لم يكن من المكان بناء على أنّ الحيّز أعم من المكان .
ثم إنّ المعروف بين الأدباء أنّ فعولا وفعالا من أوزان المبالغة وقد ورد لفظ ( غفور ) في القرآن الكريم في ما يزيد على سبعين موردا غالبها مقرون بالرحيم ، ولفظ ( غفار ) في موارد غالبها مقرونة بالعزيز قال تعالى :
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
[ الزمر - 5 ] كما ورد على وزن فعّال في القرآن أيضا ، قال تعالى :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ البروج - 16 ] ، وقال تعالى :
وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ التوبة - 78 ] ، كما ورد كثيرا لفظ « وهاب » .