تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
192 - قوله تعالى :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. الانتهاء : الامتناع أي : إذا امتنعوا عن القتال ، وكفّوا عنه عند المسجد الحرام فإنّ اللّه غفور رحيم أو فاقبلوا منهم توبتهم
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
كما في قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
[ الأنفال - 61 ] . والظاهر أنّ هذه الآية بالنسبة إلى انتهائهم عن قتال المسلمين ، والآية التالية في إغرائهم عن الشرك الذي هو أشد من الأولى فلا تكرار . 193 - قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
. بيان لغاية القتال وأمده ، كما أنّ الجملة الأولى بيان لمبدئه أي : قاتلوا المشركين حتى لا تكون فتنة وضلال في البين . والمراد بالفتنة هنا : الشرك فإنّه يسبب الضلال والصرف عن الحق ويأتي في البحث الروائي ما يدل عليه . قوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
. أي : يكون الدّين هو الدّين الحق المستقر على التوحيد الذي لا شرك فيه ولا ضلال . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
[ الأنفال - 39 ] إلا أنّ الفرق بينهما أنّ الثانية إعلان للقتال مع جميع المشركين ولذا قيّد الدّين بقوله جل شأنه
كُلُّهُ
بخلاف الأولى فإنّها أمر بقتال مشركي مكة . والمراد من الدّين هنا : معتقدات الناس ، وفي الحديث أنّه ( عليه الصلاة والسلام ) : « كان على دين قومه » أي : دين إبراهيم ( عليه السلام ) ومعتقداته من الحج وسائر العبادات ، والنكاح ، والميراث وغيرها من أحكام الإيمان ، بل ومكارم الأخلاق . والمراد بكونه للّه . صيرورة جميع تلك المعتقدات المختلفة اعتقادا واحدا محبوبا للّه تعالى ، وهو الدين الذي جاء به القرآن على لسان نبينا الأعظم ( صلّى اللّه
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 134 | السيد عبد الأعلى السبزواري