تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
المسلمين ، وأنّ البقاء على الشرك أشدّ وأعظم من القتال مع المسلمين . قوله تعالى :
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
. استثناء عن الأمر بالقتال في كلّ مكان ، فنهى عنه عند المسجد الحرام ، للزوم احترامه وتعظيمه إلا أن يقاتلوكم فيه ويهتكوا حرمته فلا حرمة لهم ولا أمان حينئذ . وإنّما عبّر سبحانه بلفظ
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
ليشمل المسجد والحرم الأقدس الإلهيّ المحيط به ، فإنّه حرم منذ أن خلق اللّه تعالى الأرض وإلى أن يرثها ومن عليها فتظهر وحدة المبدأ والمرجع ، وتظهر حقيقة
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ الأعراف - 29 ] . والضمير في « فيه » يرجع إلى الحرم والمكان المدلول عليه بقوله تعالى :
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. قوله تعالى :
فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
. تأكيد للحكم السابق وتحذير لهم بأن لا يقدموا على قتلهم من غير ابتداء قتال منهم ، ولا يهتكوا حرمة المسجد الحرام من غير سابق هتك منهم ، فإذا قاتلوكم عند المسجد الحرام فاقتلوهم فإنّهم هتكوا حرمته ولا يمكن أن يكون الحرم حينئذ أمنا لهم فلا بد من عقابهم بعقوبة مماثلة . ويمكن أن يكون التكرار لأجل بيان شناعة الذنب فلا بد من الشدّة في العقوبة . قوله تعالى :
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
. أي : أنّ جميع ما مر من القتل ، والإخراج ، والقتل في المسجد الحرام عند هتكهم له جزاء الكافرين ، وقد جرت سنته تعالى أن يجازي الكافرين بمثل هذا الجزاء ، لأنّهم هتكوا حرمات اللّه تعالى وبدءوا بالعدوان ، وتعرّضوا لعذاب اللّه تعالى وسخطه . والآية المباركة تدل على قمع أصلهم واستئصال نسلهم .