تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
باللازم لمصالح في ذلك . ويكون المراد من عدم محبته تعالى - الذي هو من أشد الخسران - الكراهة والسخط ، وهما والحب من صفات فعله عز وجل . والآية تأكيد لما سبق فإنّ قوله تعالى :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يدل على عدم مشروعية التجاوز والاعتداء في الدفاع والقتال بالملازمة . وإنّما كرره صريحا لأهمية الموضوع ، ولبيان علة النهي في قوله تعالى :
لا تَعْتَدُوا
، كما علّل الإذن بالقتال بأنّه دفاع في سبيل اللّه تعالى . وإطلاق الآية الشريفة يقتضي النّهي عن كلّ اعتداء صغيرا كان أو كبيرا ، وسواء كان في الابتداء بالقتال أم في التجاوز في القتل أم في المكان ، وسواء كان في النفس أم في المال أم في العرض أم في الأدب في الكلام أم في الفعل وغير ذلك مما ورد في السنة الشريفة . ويختلف قبح الاعتداء باختلاف المعتدين ، فمن كان في طريق الإرشاد والدعوة إلى اللّه عز وجل يكون اعتداؤه أقبح وأبغض . 191 - قوله تعالى :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
. تستعمل « حيث » في المكان المبهم ، كحين في الزمان المبهم ويرتفع الإبهام مما بعدهما في سياق الكلام ، فيكون التعريف والتعيين من باب الوصف بحال المتعلق . ويختص استعماله بالممكنات ، ولا تستعمل فيه تبارك وتعالى ، وفي الحديث : « هو الذي حيّث الحيث فلا حيث له وأيّن الأين فلا أين له » . وهذا مبنيّ على قاعدة فلسفية أسسها الأئمة الهداة ( عليهم السلام ) وهي : « أنّ كل ما يوجد في المخلوق لا يوجد في الخالق » ، وعن عليّ ( عليه السلام ) : « كيف أصفه بحيث وهو الذي حيّث الحيث حتى صار حيثا » . وهناك قاعدة أخرى ذكرها عليّ ( عليه السلام ) في بعض خطبه المباركة :