تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والإتيان هو المجيء بسهولة ، وله استعمالات كثيرة في القرآن بهيئات مختلفة ، ويستعمل بالنسبة إلى اللّه عز وجل ، قال تعالى :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
[ النحل - 26 ] ، وقال تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل - 1 ] ، وفي غيره سبحانه من الجواهر والأعراض ، قال تعالى :
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى
[ التوبة - 54 ] ، وقال تعالى :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
[ طه - 60 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة . والبيت : مأوى الإنسان بالليل ، يقال : بات ، أي أقام بالليل ، كما يقال ظلّ بالنهار ، وغلب استعماله لمطلق السكن من غير اعتبار الليل ، وجمعه بيوت وأبيات . والأول في السكن أشهر ، والثاني في الشّعر . وقد استعمل لفظ بيت ، وبيوت في القرآن الكريم كثيرا ، ولم يرد فيه لفظ أبيات . وفي الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « إنا معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة » ويمكن حمله على الأعم من البيوت الظاهرية والقلب الحريص على الدنيا ، فإنّ أشهر الصفات الرذيلة للكلب هي الحرص حتى يضرب بذلك المثل ، وحمل الصورة على الأعم منها ومن القلب الذي فيه العلاقة بغير اللّه تعالى ، كما أنّ الملائكة لهم درجات كذلك لهبوطهم ودخولهم والإشراق بواسطتهم . والمراد بظهورها : الطرق غير المتعارفة للسلوك إلى البيوت دون بابها المعدّ له عادة . والآية تدل على ثبوت عادة سيئة كانت متعارفة في العصر الجاهلي وقد نهى سبحانه عن ذلك ، فقد ورد أنّهم إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره ، كما سيأتي في البحث الروائي ، فنفي البر عن هذا العمل يدل على أنّه لم يكن مرضيّا للّه تعالى . ولكن الظاهر أنّ الآية الشريفة كناية عن مطلق التشريعات الحاصلة عن الجهل بالواقع ، والزعم بأنّها هي البر من غير اختصاص بقوم دون قوم ، ولا عصر دون آخر ، وما ورد في شأن نزول الآية إنّما هو من ذكر أحد المصاديق .