11 و 12 ] لأنّ للرسل عملا مخصوصا في ذلك اليوم مما يتعلق باممهم من كيفية تبليغهم وإرشادهم وإتمام الحجة عليهم ، وكيفية قبول الأمم دعوة الرسل .
ويطلق الوقت على المكان المعيّن لفعل ، كمواقيت الإحرام بالملازمة إذ كل عمل في زمان مخصوص يستلزم المكان المعيّن لكون الزمان والمكان من الإضافات العامة لجميع الأجسام ، فمواقيت الحج . كما أنّها زمانية هي مكانية أيضا وقّتها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) لحجاج بيت اللّه الحرام ، كما هو مفصّل في كتب الفقه ، وإلا كان كل منهما مجعولا بجعل مستقل وتشريع خاص .
ويصح أن يطلق على جميع المساجد فإنّها مواقيت للّه تعالى أي : أمكنة التكلم معه والخضوع لديه .
والمعنى : إنّ الأهلة هي مواقيت للناس بها يعرفون أوقاتهم في جميع أمورهم الدينية - كالصلاة والصيام والمعاملات والعدد - والدنيوية كالزراعة والصناعة والرعي بل وتربية الأولاد وتنظيم شؤونهم ونحو ذلك مما هو كثير ، وتميز لهم ما يحتاجون إليه في المهمات بتوقيت مخصوص معروف لدى عامة الناس ، وبها يمكن معرفة ساعات الليل والنهار . وبها يعرف مواقيت الحج الذي هو أشهر معلومات .
ومن المعلوم أنّ لتقدير الزمان طرقا مختلفة ربما يصعب بعضها على عامة الناس ولا يمكن معرفته إلا بعد بلوغ الإنسان منزلة من العلم ، ولذلك كان الطريق الأسهل لجميع الناس الذي يستفيد منه العالم والجاهل والحضري والبدوي إنّما هو التوقيت بالأهلة ، ويكون الحساب بالشهور القمرية وهو قديم جدا بل هو أصل لجميع أقسام الحساب التي نشأت بعد ذلك بعدة قرون ، وإليه ترجع سائر التقاويم كما ستعرف في البحث العلمي إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
.
تقدم ما يتعلق بالبر في آية 177 ، من هذه السورة .