بحث اجتماعي
لا ريب في أنّ غريزة جلب النفع ودفع الضرر ثابتة في جميع من له الحياة من الإنسان والحيوان والنبات ، كل حسب استعداده لأجل حفظ وجوده وكيانه . وهذه الغريزة توجب لوازم كثيرة فردية واجتماعية منها البقاء في الحياة ، ومنها توليد النوع ، ومنها الاختصاص والملكية إلى غير ذلك من اللوازم .
فأساس الملكية والمالكية يرجع إلى غريزة جلب النفع ودفع الضرر الحاكمة بها طبيعة كل حي ممكن .
فالمدافعة مع من يزيل الملكية وحق الاختصاص من لوازم الغريزة الحيوانية - كما نشاهدها في الحيوان لو زاحمه حيوان آخر في وكره أو طعامه - وهي التي قررتها الشرائع السماوية .
كما أنّ جلب النفع وتحصيل الملكية بأسبابها أيضا كذلك ، وبه يكون قيام الإنسان بفرده ومجتمعه كما مرّ ، وهذا هو المراد من قوله تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
[ النساء - 5 ] ، فإنّ الآية الشريفة تكشف عن قانون فطري غريزي كما عرفت ، والمال يطلق على كلّ ما يميل إليه الشخص عينا كان ، أو منفعة ، أو انتفاعا .
وسلب هذه الملكية عن الفرد على الإطلاق بدون مبرر سماوي هدم