يؤدي إليهم إنّ اللّه عز وجل يقول :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
- الآية - » .
أقول : المراد من قوله ( عليه السلام ) : « يتبلغ » أي يبلغ به حاجته . كما أنّ المراد من
قوله : « أو يستقرض على ظهره »
أي : لأجل مصرف عياله .
ويستفاد من هذه الرواية وأمثالها أنّه من يستقرض لا بد وأن يطمئن أنّ عنده ما يؤدي به دينه من كسب أو تجارة أو زراعة ونحوها ، وإلا يدخل في قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
- الآية - كما ذكرنا في كتاب الدّين من [ مهذب الأحكام ] .
في الكافي عن أبي بصير : « قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : قول اللّه في كتابه :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
قال :
يا أبا بصير إنّ اللّه عزّ وجل قد علم أنّ في الأمة حكاما يجورون ، أما إنّه لم يعن حكام أهل العدل ولكنّه عنى حكام أهل الجور ، يا أبا محمد لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن يحاكم إلى الطاغوت ، وهو قول اللّه عز وجل :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
.
أقول : ذكرنا المراد من حكام الجور في كتاب القضاء من [ مهذب الأحكام ] ومن شاء فليرجع إليه .
في التهذيب عن الرضا ( عليه السلام ) : « الحكام القضاة وهو أن يعلم الرجل أنّه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في أخذه ذلك الذي حكم له إذا كان قد علم أنّه ظالم » .
أقول : لا تنافي بين هذه الرواية وبين ما تقدم ، لأنّ جميعها من باب ذكر ذلك المصداق .