بحث فلسفي
قد ثبت في الفلسفة العملية أنّ جميع أنواع الممكنات - بجواهرها وأعراضها - لها سير تكويني وقانون طبيعي لا تتخلف عنهما بشيء أصلا وأبدا وإن كان ذلك يسيرا ولو تخلّف نوع منها - ولو قليلا - لبطل النظم وتعطل الانتظام ، وحيث إنّ جملة من الأنواع يرتبط بعضها مع بعض يسري خلل النظم إلى سائر الأنواع المرتبطة أيضا فيوجب الفساد ويمنع عن الوصول إلى مرتبة الكمال المحدّد له ، فيكون ذلك كالأمراض المعدية ولو بوسائط كثيرة .
وطرق معرفة ذلك بجميع المقتضيات والموانع منحصرة بعلم الموهبة والإفاضة الربوبية هذا في الحقائق والأنواع التكوينية .
وكذلك في الاعتباريات والمجعولات السماوية التابعة للمصالح والمفاسد الواقعية التي لا نحيط بهما ، بل القوانين الوضعية الجعلية فيكون لجميع ذلك طريق معيّن خاص لا يصح التعدي عنه إلا بتغيير القانون من الجاعل وإلا لاختل نظام الاجتماع وتعطلت الأمور التي توجب رقي المجتمع وينهار ، ويكون ذلك في المجتمع كالمرض المعدي لا يسلم أفراده منه .
ومن أهم ذلك الرشوة التي هي ما يبذل للتوصل إلى الحكم له بالباطل ، فإنّ القوانين السماوية المبنية على المجانية لأجل صلاح المجتمع ورقيه ، كالقضاوة ، والولاية ، والحكومة ، والطبابة وغيرها أجلّ وأشرف من أن يبذل