تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
تحويلها إلى غيرها ، وذلك للتمييز بين متابعي الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) والثابت على إيمانه عن مخالفيه ومن لاثبات له على الإيمان فارتد على أعقابه ، لأن تحويل القبلة إنما كان سببا لظهور طوائف : قوم هداهم اللّه تعالى فآمنوا بالرسول وثبتوا على إيمانهم ، وقوم ارتدوا على أعقابهم ، وقوم نافقوا في ذلك . وقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه الطوائف الثلاثة في هذه الآيات المباركة فأراد تعالى أن يميز بين تلك الطوائف ويتميز كل فريق عن صاحبه . ومثل هذا التعبير - في قوله تعالى :
إِلَّا لِنَعْلَمَ
في المقام أو « ليعلم » في غيره - في القرآن كثير ، كما في قوله تعالى :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
[ سورة الكهف ، الآية : 12 ] ، وقوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ
[ سورة محمد ، الآية : 31 ] ، وقوله تعالى :
لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
[ سورة المائدة ، الآية : 94 ] ، وقوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 166 ] ، وقوله تعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
[ سورة الحديد ، الآية : 25 ] إلى غير ذلك . ومن المعلوم أن علمه أزلي قديم وعين ذاته ، ولا يتصور فيه التغيير والتجدد والوجه في هذه التعبيرات أحد أمور : الأول : إنّ مقارنة علمه تعالى لوجود المعلوم أثر كبير في الزجر والتوبيخ ، أو البشارة عند الإنسان . الثاني : أن يكون المراد بالعلم هو علم الوقوع والظهور ، وأن القضية الحادثة مطابقة لعلمه الأزلي ويترتب عليه الجزاء من الثواب والعقاب . الثالث : إنّ التعبير بلفظ المستقبل إنما يكون لدفع شبهة الجبر وبيان أن العلم الأزلي ليس علة تامة لحصول المعلوم خارجا ، ولا يعتذر العبد بأنه لا يقدر على ترك الفعل ، لأنه يلزم الانقلاب في علمه . الرابع : إنّه لبيان فائدة الإعلام إلى الإنسان بأنّ اللّه تعالى عالم بالأشياء . الخامس : الجري على عادة العظماء حيث ينسبون حالات أتباعهم
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 96 | السيد عبد الأعلى السبزواري