تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والإشكال على شهادة هؤلاء الشهداء ، بأنها بدون فائدة بعد قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 30 ] ، وقوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ سورة الزلزال ، الآية : 8 ] . وبعد العيان لا وجه للشاهد والبيان ، مع أن جميع الممكنات بجميع أطوارها وشؤونها ، وتمام جهاتها وجزئياتها تحت قدرته المطلقة وقيمومته المهيمنة عليها فلا وجه للإشهاد والشهود . فاسد ، يظهر الجواب عنه مما تقدم من أن ذلك كله لرفع الجحد ، وإتمام الحجة حسب اختلاف الاستعدادات في النفوس . قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
. القبلة من المقابلة ، ومفهومها قائم أولا بمن يستقبل غيره ، فهي الحالة التي يكون عليها المقابل - كالجلسة التي هي حالة الجلوس - ثم شاع استعمالها في نفس الجهة التي يستقبلها النّاس في الصلاة . ولم ترد هذه الكلمة في القرآن إلّا في آيات تشريع القبلة وتحويلها ، وفي قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
[ سورة يونس ، الآية : 87 ] . ومادة ( ع ق ب ) تشتمل على معنى التأخر في الجملة ، ومنه إطلاقها على مؤخر الرجل - إذا كان بفتح الأول وكسر الثاني وسكون الأخير - وعلى الأولاد والأحفاد لتأخرهم بالنسبة إلى الآباء ممن تقدمهم ، قال تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
[ سورة الزخرف ، الآية : 28 ] ولها استعمالات كثيرة في القرآن الكريم ، والجميع كناية عن الإدبار والإعراض . وأما ما ورد في الحديث عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ويل للأعقاب من النار » فهو كناية عن عدم التحرز والتنزه عما كان يصيب مؤخر الرجل من رشاش البول وغيره مما يضر بالطهارة المشروطة بها الصّلاة وبيان ذلك مذكور في كتب الفقه . والآية لبيان بعض الحكمة في جعل القبلة التي كان عليها الرسول قبل
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 95 | السيد عبد الأعلى السبزواري