تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أقول : الروايات في ذلك كثيرة ، ولا بد من تقييدها بما إذا لم يكن صرف المال إليهم من الصرف إلى المحرم ، كما يظهر من سائر الروايات . في تفسير العياشي عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
. قال ( عليه السلام ) : « نسختها التي بعدها ، وهي قوله تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
يعني : الموصى اليه إن خاف جنفا من الموصي في ولده في ما أوصى به اليه في ما لا يرضى اللّه به من خلاف الحق فلا إثم عليه ، أي على الموصى اليه أن يبدله إلى الحق ، وإلى ما يرضى اللّه به من سبيل الخير » . أقول : المراد بالنسخ التقييد ، لا النسخ الاصطلاحي . في العلل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه تعالى :
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
. قال ( عليه السلام ) : « يعني : إذا اعتدى في الوصية » . أقول : ومثله في تفسير العياشي إلّا أن فيه « وزاد على الثلث » . وما ورد في الروايتين من باب ذكر بعض مصاديق الجنف ، وليس من جملتهما ما إذا لم يمض الورثة ما زاد عن الثلث ، وإلّا فلا إثم حينئذ . وفي المجمع : « الجنف أن يكون على جهة الخطأ من حيث لا يدري انه يجوز ، قال : روي ذلك عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . أقول : هذا لا إثم فيه إن كان خطؤه مع قصور ، وأما إذا كان مع التقصير فيكون مثل الرواية الآتية . في الفقيه أيضا عن علي ( عليه السلام ) : « أنّ الجنف في الوصية من الكبائر » . أقول : يستفاد ذلك من عدة روايات . واللّه العالم .