تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الفضائل عن غيره من المسالك . الثاني : أنّ في هذا المسلك يكون الفعل صادرا عن العبودية المحضة والحب العبودي ، فيكون الغرض هو وجه اللّه تعالى فقط ، فهو مبني على التوحيد الخالص بخلاف غيره .

وهنالك مسالك أخرى في تهذيب الأخلاق :

أحدها : هو تهذيب النفس بالآراء المحمودة والعقائد العامة الاجتماعية في الحسن والقبح والغايات الصالحة الدنيوية ، وهذا هو المعروف في علم الأخلاق ، فهذا المسلك يدعو إلى الخلق الاجتماعي ، والغاية هي حياة سعيدة دنيوية يحمدها كل الناس ؛ ولم يرد في القرآن الكريم ما يدل على حسن هذا المسلك . نعم في بعض الموارد إشارة إلى بعض الأمور الاجتماعية ، قال تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
[ سورة البقرة ، الآية : 150 ] ، حيث علل الحكم بأن لا يكون للناس عليكم حجة ، وقال تعالى :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
[ سورة الأنفال ، الآية : 46 ] ، حيث علل ترك الصبر أو الاتحاد بالفشل وذهاب الريح . ولكن ذلك كله يرجع إلى الثواب والعقاب الاخرويين . ثانيها : تهذيب النفس بما جاء به الأنبياء ( عليهم السلام ) والكتب السماوية من العقائد والتكاليف الدينية والآراء المحمودة بالغايات الأخروية ، وقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على ذلك قال تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ سورة الأعراف ، الآية : 157 ] ، وقال تعالى :
اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
[ سورة لقمان ، الآية : 21 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ سورة الكهف ، الآية : 30 ] ، وقال تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ سورة الزمر ، الآية : 10 ] . وغير ذلك من الآيات الشريفة التي ذكر فيها الأجر الأخروي بألسنة مختلفة .