تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
كالاقتصاص من رئيس القبيلة والسيد في قتل العبد ظلما وعدوانا . والقتلى : جمع القتيل بمعنى المقتول ، والقتل زوال الروح إذا أضيف إلى المتعدي إليه ( أي من وقع عليه القتل ) . وإذا أضيف إلى ذات الشخص فهو موت فلا فرق بينهما إلّا بالإضافة والاعتبار ، كما يقال : مات بالشهادة ، أو مات بالقتل ، ومات بالمرض . نعم يصح اعتبار التغاير بينهما بلحاظ السبب كما قال تعالى :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 144 ] . والجامع هو زوال الروح . وعموم الخطاب يشمل الوضعي والتكليفي كما في جملة من الخطابات المتعلقة بإتلاف الأموال ففي المقام بالأولى ، والأحكام التكليفية هي الأحكام الخمسة المعروفة . وأما الأحكام الوضعية وهي ما تعلق بها غرض الشارع المقدس ولم تكن من الخمسة التكليفية ، وهي كثيرة كالضمان ، والولاية ، والطهارة ، والنجاسة ، وقد يجتمع الحكمان في شيء واحد كاشتغال الذمة بعوض فهو وضعي ووجوب تفريغها تكليفي ، وقد ذكر التفصيل في محله فراجع كتابنا [ تهذيب الأصول ] . ثم إنه ذكر سبحانه وتعالى بعض موارد المساواة والتكافؤ بين المقتول ، ومن يراد الاقتصاص منه . قوله تعالى :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
. الحر : خلاف العبد لخلوصه عن الرقية ، والحر من كل شيء خالصه ، وأحرار البقول ما يؤكل غير مطبوخ . والعبد من فيه الرقّية ، وفي اصطلاح الكتاب والسنة هي المملوكية للغير بالملكية الظاهرية . وعند جمع من أهل العرفان : كل من كان له علاقة بغير اللّه تعالى فهو عبد له ، وقالوا : إنّ عبد الشهوة والهوى أشد رقّية من العبد المملوك للغير ، واستشهدوا لذلك بأدلة عقلية ونقلية لعلنا نتعرض لذلك في محله . وكيف كان ، والمراد منه هنا المعنى الأول .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 316 | السيد عبد الأعلى السبزواري