وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
[ سورة التوبة ، الآية : 35 ] وآية الربا وسيأتي البحث في تجسم الأعمال .
الثاني : يستفاد من قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
ان اللّه تعالى إنما أنزل الكتاب والمعارف الحقة والأحكام التشريعية للألفة والاتحاد ونبذ الاختلاف ، وما كان خلاف ذلك فهو الباطل الذي لا يجلب منه إلّا الفساد والتنازع ، كما يدل عليه ذيل الآية الشريفة وآيات أخرى .
الثالث : يصح أن يستدل بالآية الشريفة على أنّ القرآن الكريم ناسخ لجميع الكتب السماوية إلّا إذا قرر القرآن العظيم شيئا منها . والنسخ بهذا المعنى موافق لقانون العقل القاضي بالسير التكاملي في الإنسان ، وهذا أمر طبيعي حتى بالنسبة إلى القوانين الوضعية .
الرابع : يمكن أن يستفاد من قوله تعالى :
فِي بُطُونِهِمْ ناراً
اضطراب قلوبهم في الدنيا بما ارتكبوه من كتمان الحق بعد ما عرفوه فكانوا مخلدين في عذاب الضمير في هذه الدنيا وفي البرزخ .
الخامس : لا منافاة بين هذه الآية المباركة أي :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
والآية التي تدل على سؤال الناس أجمعين يوم القيامة قال تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ سورة الحجر ، الآية : 92 ] لإمكان اختلاف الجهة إما ان يراد بالمنفي كلام التلطف والعناية وبالمثبت السؤال عن جرائم ما فعلوه ، أو للتوبيخ والإهانة ، أو يراد اختلاف المواقف والمقامات ، لأن ليوم القيامة مواقف كثيرة .
بحث روائي :
في الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّ وجل :
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
قال ( عليه السلام ) : « ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيّرهم إلى النار » ورواه العياشي في التفسير .
وفي تفسير القمي في تفسير الآية المباركة
فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
:
« يعني ما أجرأهم على النار » .