وروي عن الصادق ( عليه السلام ) : « ما أعملهم بأعمال أهل النار » .
أقول : هذه الروايات قريبة المعاني ومن باب ذكر السبب وإرادة المسبب ، والاجتراء على السبب الذي يوجب الدخول في النار اجتراء على النار لا محالة .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 )
الآية على اختصارها تشتمل على أصول المعارف الإلهية ، وهي اجمع آية في القرآن العظيم للكمالات الإنسانية ، وفيها يدعو اللّه عزّ وجل الإنسان إلى مكارم الأخلاق التي بها يفضل على الاملاك ، فقد ذكر سبحانه وتعالى الخصال الخمس عشرة الجامعة لأصول الإيمان والاعتقاد وهي الإيمان بالمبدأ والمعاد ، والملائكة رسل الوحي ومنزلي الكتب ثم الإيمان بالأنبياء والمرسلين ، وأصول الأعمال الصالحة وهي إيتاء المال وإقام الصلاة ، وأخيرا ذكر أصول مكارم الأخلاق وهي الوفاء بالعهد والصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، وبذلك يرشد الإنسان إلى الصراط المستقيم ، ويعتبر العامل بها من الصديقين والمتقين فجدير لكل فرد أن يستنير بهدي الكتاب المبين وقول الحكيم العليم ، وحقيق لمن عمل بهذه الآية أن يكون قد استكمل بها إيمانه كما قال نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
التفسير
قوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
. الآية الشريفة تشتمل على مقاطع ثلاثة في كل مقطع مجموعة من الخصال تعتبر أصول المعارف الإلهية وأساس الكمالات الإنسانية .
الأول : في الاعتقاديات من المبدأ والمعاد .