كثيرة ، وسيأتي في الموضع المناسب تفصيل الكلام فيه .
قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
. مادة ( نزل ) تدل على الهبوط من العلو إلى السفل ، ولها استعمالات كثيرة بهيئات مختلفة تقرب من ثلاثمائة مورد وتشمل التشريعيات والتكوينيات قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
[ سورة المائدة ، الآية : 44 ] وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
[ سورة النساء ، الآية : 174 ] وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
[ سورة الحديد ، الآية : 25 ] وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
[ سورة الفرقان ، الآية : 48 ] وقال تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى
[ سورة الأعراف ، الآية :
26 ] وتستعمل في الخير والشر ، والأول كثير ، ومن الثاني قوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً
[ سورة البقرة ، الآية : 59 ] وقال تعالى :
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
[ سورة العنكبوت ، الآية : 34 ] فيصح استعمال الإنزال بالنسبة إلى جميع ما يصدر منه عزّ وجل بلا فرق بين الجواهر والأعراض والشرعيات وغيرها ، لأن الكل صدر عن مبدأ لا نهاية لعلوه ولرفعته سواء كان بالتسبيب أو بدونه فان أزمة الأمور بيده وما سواه يستمد من مدده .
والفرق بين الإنزال والتنزيل أنّ الثاني لوحظ فيه التفرق في الجملة بخلاف الأول قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
[ سورة الإنسان ، الآية : 23 ] وقال تعالى :
وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
[ سورة الفرقان ، الآية : 25 ] وقال تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ سورة الأنبياء ، الآية : 10 ] فجميع ما سواه إنزال منه عزّ وجل كما أن الجميع تنزيل منه وأكمله القرآن العظيم .
والكتاب من كتب مادته تأتي بمعنى الجمع والضم ، سواء كان في الحروف وضمها في الخط ، أو اللفظ ، أو الذهن ، والمتعارف في الاستعمال هو الأول ، ومن لوازم الضم الثبوت كما أن من لوازمه الحكم ، وتستعمل هذه المادة فيهما قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 183 ] وقال تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ