الثاني : في تهذيب النفس بأعمال الجوارح .
الثالث : الأخلاق والمعاشرة بين الناس .
مادة ( ب ر ر ) تدل على الاتساع والشمول في أي هيئة استعملت ويأتي البر ( بفتح الباء ) في مقابل البحر لاتساعه ، وكذا لفظ ( بر ) بالفتح أيضا إذا أطلق على اللّه عزّ وجل قال تعالى :
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
[ سورة الطور ، الآية : 28 ] أي واسع خيراته وإفاضاته ، وكذلك إذا اطلق على الإنسان قال تعالى حكاية عن عيسى :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
[ سورة مريم ، الآية : 32 ] وقال عزّ وجل كذلك :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
[ سورة مريم ، الآية : 14 ] فإنه يكون بمعنى كثرة الخير ومنه ( البر ) بالضم وهي الحنطة الغذاء المتسع لنوع الإنسان ولكنه لم يرد في القرآن الكريم .
ويجمع على « بررة » في القرآن الكريم ، قال تعالى :
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ
[ سورة عبس ، الآية : 16 ] وهو يختص بالملائكة والوجه في ذلك أنّ استعمال لفظ البر ( الخيرات ) أولى من لفظ البار لأنه أبلغ كقول زيد عدل أبلغ من عادل . والبار يجمع على الأبرار قال تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
[ سورة الانفطار ، الآية : 13 ] .
ولهذا اللفظ استعمالات كثيرة في القرآن الكريم كلها مقرونة بالمدح والإختصاص بالمقامات العالية قال تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 193 ] وقال تعالى :
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
[ سورة المطففين ، الآية : 18 ] .
والمراد به في المقام هو كل ما يتقرب به إلى اللّه تعالى من الخير والفعل المرضي .
ويأتي البر ( بالكسر ) بمعنى فعل الخير إن أضيف إلى الناس ، وإن أضيف إليه تعالى يكون بمعنى الاتساع في الثواب والإحسان .
وقبل ( بكسر القاف وفتح الباء ) هو الجهة والناحية .
والمشرق والمغرب هما جهتا قبلة أهل الكتاب . ويمكن أن يكون على