تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
هي على المسلمين ، وليس لهما ان يقصرا في الصّلاة » . أقول : روي مثل ذلك في تفسير العياشي والتهذيب . وفي تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « الباغي الظالم ، والعادي الغاصب » . وفي الفقيه في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
عن الصادق ( عليه السلام ) : « من اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتّى يموت فهو كافر » . أقول : الوجه في كونه كافرا مخالفة اللّه تعالى حيث إنه تعالى أمر بالأكل حينئذ ولم يفعل ، فالكفر كفر عملي لا اعتقادي كما تقدم أقسامه في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 6 ] .

بحث فقهي :

تدل الآية الشريفة على جملة من الأحكام الشرعية : منها : أنّ إطلاق قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
يشمل جميع التقلبات والتصرفات في الميتة أكلا وانتفاعا وغيرهما . وتدل عليه الأخبار الكثيرة الشارحة للآية المباركة ففي الحديث عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لا تنتفعوا من الميتة بشيء » وفي حديث عبد اللّه بن حكيم عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لا تنتفعون بإهاب ولا عصب » وعن الصادق ( عليه السلام ) : « لا ينتفع بشيء منها ولو بشسع منها » هذا بالنسبة إلى الانتفاعات التي يشترط فيها الطهارة ، وأما في غيرها مثل التسميد والزرع ونحوهما مما لا يشترط فيه الطهارة فلا دليل على الحرمة . ومنها : أنّ إطلاق قوله تعالى :
الْمَيْتَةَ
يشمل جميع أنواع الميتة سواء كانت برية أو بحرية ميتة ما له نفس سائل - أي الدم الخارج عن العروق حين الذبح - وميتة ما ليس له نفس سائل وان كانت الأخيرة غير محكومة بالنجاسة . كما تشمل القطعة المبانة من الحيوان الحي ، وفي ذلك روايات كثيرة من الفريقين ، فعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ما قطع من البهيمة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 274 | السيد عبد الأعلى السبزواري