وتأتي مادة ( لحم ) بمعنى اللزوم ، وسمي اللحم لحما للزوم بعضه مع بعض .
والخنزير : حيوان معروف وهو من المسوخات التي يأتي المراد منها في قوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ
[ سورة يس ، الآية : 67 ] وقد نهى سبحانه عن أكل لحم الخنزير في مواضع متعددة من الكتاب الكريم قال تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
[ سورة المائدة ، الآية : 3 ] وقال تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
[ سورة الأنعام ، الآية : 145 ] وقال تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
[ سورة النحل ، الآية : 115 ] مضافا إلى السنّة المتواترة وإجماع المسلمين .
وضرر هذا اللحم بيّن دلت عليه التجربة ، وقد كشف العلم الحديث عن بعض مفاسده . ولا فرق في الحرمة بين البري منه والبحري وان كان الأول يزيد عن الأخير في أنه نجس عينا وأعظم خبثا .
وإنّما ذكر اللحم كناية عن جميع اجزائه لأنه أهمها .
وقد حرّم اللّه هذه الثلاثة لخباثتها ولما لا يؤمن الضرر منها وقذارتها واشمئزاز النفس منها ، وقد كشف العلم الحديث ما يترتب عليها من المفاسد والمضار .
قوله تعالى :
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
. الإهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثم استعمل في أول كل صوت يرفع ، ومنه استهل الصبي ، والإهلال بالحج ، والإهلال بالذبح أي التقرب بالذبائح إلى الأصنام والأوثان وغيرها مما يعبد من دون اللّه تعالى ، أو ذكر الوثن والصنم عند الذبح فإنّ ذلك كله من عادات المشركين والوثنيين وهو شرك باللّه تعالى ، وقد اعتبر الشارع هذه الذبائح من الميتة التي لا يجوز أكلها ، وإنما ذكرها بالخصوص للاهتمام به في ترك العادة التي جرت عليها قرون عديدة من الإهلال لغير اللّه تعالى .
ولعل من أسرار قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
التمهيد لما يأتي وإعلام الناس بأنهم أجلّ مخلوقاته عزّ وجلّ ، وانه