وأفضل درجاته ، ويكفي في ذلك النداء الربوبي :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 7 ]
وقول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في المتفق عليه من جوامع كلماته المباركة : « الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب ، والمعافى الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر ، والمعطى الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع » .
وهو من العبادات التي يتقرب بها إلى اللّه تعالى .
ولا يحتاج فيه إلى قصد القربة لكن يضره الرياء ولا يختص بخصوص النعم الحادثة للشاكر بل هو ممدوح في نفسه وبالنسبة إلى النعمة الحادثة في المستقبل .
والظاهر أنه لم يرد تحديد خاص في الشكر بل يكفي مطلقه ،
فقد قال الصادق ( عليه السلام ) : « شكر كل نعمة وان عظمت ان تحمد اللّه عزّ وجل عليها »
وعنه ( عليه السلام ) أيضا : « ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد للّه إلّا أدّى شكرها » .
وللشكر درجات ومراتب منها الشكر القلبي
قال الصادق ( عليه السلام ) : « من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدى شكرها » .
ومنها الشكر بالتقوى وترك المعاصي التي هي من أفضل مراتبه ،
قال الصادق ( عليه السلام ) : « شكر النعمة اجتناب المحارم »
ويظهر ذلك من قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 123 ] فيتحقق بالقلب واللسان وأعمال الطاعات واجتناب المحرمات .
ومورد الشكر ليس هو النعم الدنيوية فقط بل الأخروية أيضا كالتوفيق للإيمان وإتيان الطاعات والعبادات والسعي في قضاء حوائج النّاس ، الواردة من اللّه تعالى فإنها توجب رفع الدرجات وتكفير السيئات وهي مما يوجب الشكر عليها .
قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
. احتجاج على وجوب الشكر بأحسن بيان ؛ يعني : إذا كنتم إياه تعبدون ، لأنه إلهكم ومعبودكم فاشكروه لأنه المنعم عليكم ؛ أو إن كنتم تدعون عبادته فاشكروا للّه ، لأن منشأ كونه أهلا