تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وأفضل درجاته ، ويكفي في ذلك النداء الربوبي :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ سورة إبراهيم ، الآية : 7 ] وقول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) في المتفق عليه من جوامع كلماته المباركة : « الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب ، والمعافى الشاكر له من الأجر كأجر المبتلى الصابر ، والمعطى الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع » . وهو من العبادات التي يتقرب بها إلى اللّه تعالى . ولا يحتاج فيه إلى قصد القربة لكن يضره الرياء ولا يختص بخصوص النعم الحادثة للشاكر بل هو ممدوح في نفسه وبالنسبة إلى النعمة الحادثة في المستقبل . والظاهر أنه لم يرد تحديد خاص في الشكر بل يكفي مطلقه ، فقد قال الصادق ( عليه السلام ) : « شكر كل نعمة وان عظمت ان تحمد اللّه عزّ وجل عليها » وعنه ( عليه السلام ) أيضا : « ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد للّه إلّا أدّى شكرها » . وللشكر درجات ومراتب منها الشكر القلبي قال الصادق ( عليه السلام ) : « من أنعم اللّه عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد أدى شكرها » . ومنها الشكر بالتقوى وترك المعاصي التي هي من أفضل مراتبه ، قال الصادق ( عليه السلام ) : « شكر النعمة اجتناب المحارم » ويظهر ذلك من قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ سورة آل عمران ، الآية : 123 ] فيتحقق بالقلب واللسان وأعمال الطاعات واجتناب المحرمات . ومورد الشكر ليس هو النعم الدنيوية فقط بل الأخروية أيضا كالتوفيق للإيمان وإتيان الطاعات والعبادات والسعي في قضاء حوائج النّاس ، الواردة من اللّه تعالى فإنها توجب رفع الدرجات وتكفير السيئات وهي مما يوجب الشكر عليها . قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
. احتجاج على وجوب الشكر بأحسن بيان ؛ يعني : إذا كنتم إياه تعبدون ، لأنه إلهكم ومعبودكم فاشكروه لأنه المنعم عليكم ؛ أو إن كنتم تدعون عبادته فاشكروا للّه ، لأن منشأ كونه أهلا