تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
تبعهم على وحدانيته ، مضافا إلى حكم الفطرة بذلك . وعن ابن عباس أنه قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الآيات - المتقدمة - « ويل لمن سمع هذه الآيات فمج فيها » . أقول : المراد من المجّ هنا عدم التعقل والتفكر فيها .

بحث فلسفي :

أثبت جمع من الفلاسفة اشتراك مفهوم الوجود وما يتبعه من العلم والقدرة والحياة بينه تعالى وما سواه ممن يتصف بالعلم والقدرة والحياة واستدلوا على ذلك بأمور كثيرة مذكورة في محلها لا تخلو عن النقض والإبرام كما ستأتي في محالّها إن شاء اللّه تعالى . إلّا أنّ اطلاق الواحد عليه تبارك وتعالى في القرآن الكريم ينفي ذلك ، فان المراد بالواحد كونه واحدا من جميع الجهات ، وفي كل شيء لا يدانيه أحد ولا يشبهه في ذلك شيء ، وهذا ما يستفاد من اطلاق الواحد على شيء عرفا خصوصا إذا قرن ب « القهار » كما في قوله تعالى :
الْواحِدُ الْقَهَّارُ
فهو متفرد متوحد في كل ما يطلق عليه عزّ وجل فتكون هذه الآيات وما في سياقها أدلة لمن قال بالاختلاف والمغايرة كما هو مذهب جمع آخر من الفلاسفة والمتكلمين ، وتشهد لها السنة المقدسة فعن علي ( عليه السلام ) : « باين عن خلقه بينونة صفة لا بينونة عزلة » . وتدل على ذلك الأخبار الكثيرة الواردة في تفسير صفات الباري عزّ وجل بالمعنى العدمي فإذا قيل : اللّه سميع . أي : لا تخفى عليه المسموعات ، وبصير . أي : لا تخفى عليه المبصرات ، وقدير . أي : لا يعجزه شيء ، حذرا من تحقق الاشتراك واللوازم الفاسدة المترتبة عليه . والبحث يحتاج إلى مزيد من البيان لا يسعه المقام ، ومن ذلك يظهر أنّ قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
بيان لقوله تعالى :
إِلهٌ واحِدٌ
»

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 165 إلى 167 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ ( 165 ) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ( 166 ) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 )
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237 | السيد عبد الأعلى السبزواري