تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والمراد بالأدلة كلما يمكن أن يستدل به على الربوبية وهي كثيرة ويمكن حصر أنواعها في ثلاثة : دلالة الذات على الذات ، كما قال ( عليه السلام ) : « يا من دل على ذاته بذاته » . ودلالة المخلوقات عليه ، كما هو المتعارف في القرآن الكريم كما مر والسنة الشريفة ، والأدلة العقلية الدالة على إثبات العلة بمعلولها . ودلالة المعاد وجزاء الأعمال عليه تبارك وتعالى لما مر مكررا من إثبات الملازمة بين المبدأ والمعاد . وسيأتي الكلام فيها في المباحث الآتية إن شاء اللّه تعالى . في الخصال والمعاني والتوحيد عن شريح بن هاني قال : « إنّ أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : ان اللّه واحد ؟ قال : فحمل النّاس عليه وقالوا : يا أعرابي ما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين : دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ؛ ثم قال : يا أعرابي إن القول في أن اللّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجل ، ووجهان يثبتان فيه . فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن من لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه كفر من قال ثالث ثلاثة . وقول القائل الواحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنّه تشبيه جلّ ربنا عن ذلك وتعالى . وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربنا . وقول القائل : إنه ربنا أحدي المعاني ، يعني به إنه لا ينقسم في وجوده ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عز وجل » . أقول : هذا الحديث مما يدل على أن اطلاق الصفات عليه تعالى وعلى غيره ليس بالاشتراك المفهومي كما فصلناه قبل ذلك ويأتي إن شاء اللّه تعالى . في الكافي عن أبي هاشم الجعفري عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) في معنى الواحد قال ( عليه السلام ) : « إجماع الألسن عليه بالوحدانية كقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
» . أقول : روى مثله ابن بابويه والمراد من الحديث اتفاق الأنبياء ومن