تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
السابع : أنّه لا يعزب عن علمه وتدبيره وكمال قدرته مثقال ذرة في السماوات والأرض . الثامن : أنّ جميع الموجودات مستندة إليه في الحدوث والبقاء وأنّ مناط الحاجة إلى العلة فيها إنما هو الإمكان ، وهو قرين ما سواء حدوثا وبقاء ، ولا ينفك عنه بوجه من الوجوه . التاسع : أنّه يسير ما سواه تعالى اليه عزّ وجل سيرا استكماليا ، لما ثبت في الفلسفة والعرفان من أنه محبوب الكل ولا كمال للحبيب إلّا السير إلى محبوبه بكل وجه أمكن . العاشر : كما أنه مبدأ الكل فهو منتهى الكل أيضا ، لمكان التلازم بينهما .

بحث روائي :

في الكافي عن هشام بن الحكم قال أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه تبارك وتعالى أكمل للنّاس الحجج بالعقول ونصر النبيين بالبينات ، ودلّهم على ربوبيته بالأدلة ، فقال :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
. أقول : الأخبار في مضمون هذا الحديث متواترة من أنّ العقل يدعو إلى اللّه تبارك وتعالى ، كما أنّ الأنبياء يدعون إليه إلّا أنّ العقل حجة داخلية والنبي حجة ظاهرية . و قوله ( عليه السلام ) : « أكمل للناس الحجج بالعقول » أي عرّفهم كيفية الاحتجاج على الشيء بما آتاهم من العقول . والمراد من البينات البراهين الواضحة ولا ريب في كونها موجبة لنصرة النبيين عند ذوي العقول .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 235 | السيد عبد الأعلى السبزواري