تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فقبّلته ، ولا يصح استعمال الإرادة فيه ، ومن اختلاف استعمال كل منهما في مورد الآخر حسنا وقبحا يعلم اختلاف المعنى . نعم يصح جعل الإرادة والشوق من مبادي المحبة . والمعنى : ومن الناس من يتخذ من دون اللّه أندادا وأمثالا ونظائر إما في القدم ، فيجعلون الذوات قديمة ، أو في الأثر ، كما يجعلون الطبيعة مؤثرة ، أو في الحكمة والبداعة فيجعلونها من مقتضيات الذوات أو في الاختيار والقدرة فيتبعون الرؤساء ويجعلونهم سببا مستقلا في مقابل إرادة اللّه تعالى ، أو في الأفلاك وكائنات الجو فللناس فيها عقائد ومذاهب باطلة ، ويظهرون العلاقة القلبية بالنسبة إليهم ويعظمونهم ويخضعون لهم على نحو تعظيم اللّه تعالى وإظهار العلاقة له عزّ وجل ، لعدم التعقل والتفكر في الواقع وعدم فرقهم بين الحقيقة والمجاز والاقتصار على الظاهر فقط . والمراد ( بحب اللّه ) الحب الظاهري الناشئ من المعاشرة مع المسلمين المحبين للّه تعالى ، والحب الادعائي الذي يدعيه المنافقون . ومقتضى المقابلة بين الآيات السابقة والمقام وسياق المخاطبة أن يقال : ومن الناس من يتخذ من دون اللّه أندادا يحبونهم كحب اللّه لأنهم لا يعقلون . إلّا أن من أدب القرآن ، والحث والترغيب في دخولهم الإسلام والمدارة معهم مهما أمكن أوجب تغيير التعبير ، ولذا نرى أن الآيات المشتملة على جملة : « لا يعقلون » نازلة في أواخر البعثة وبعد استقرار الإسلام ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ سورة الحجرات ، الآية : 4 ] ، وقال تعالى :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
[ سورة الحشر ، الآية : 14 ] وقال تعالى :
وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ سورة المائدة ، الآية : 103 ] . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
. لاعتقادهم بأنه جامع لجميع الصفات الحسنى ، وانه مرجع الكل ومنتهاه ، وأنه أرحم الراحمين ، وله القدرة والسلطان ، وان عنده مفاتيح الغيب يعطي لمن يشاء ويمنع عمن يريد ، وان